الأحد، 29 يوليو 2012

البطالة .. قنبلة موقوتة نريد ان نكشف ما هى اسبابها ومشاكلها لكى نواجهها

الرجوع إلى قائمة المقالات
مثل بقية دول العالم، فإن البطالة تمثل مشكلة حقيقية تعاني منها المجتمعات العربية والإسلامية.. غير أن مؤشرها البياني الذي يتجه بانتظام نحو الأعلى -وسط غياب معلومات حقيقية عن حجم المشكلة وأسبابها- يجعل منها مرضا مستعصيا على العلاج يصيب بصورة خاصة معسكر الشباب.
في مصر.. ورغم التجارب التنموية الرائدة التي بدأت مع بداية القرن العشرين المنصرم إلا أن مؤشر البطالة واقف عند مستوى معين هو 11% حسب الإعلانات الحكومية، و20% حسب تقديرات مراكز الأبحاث الخاصة، وفي الحالتين فالنسبة مرتفعة وخطيرة، غير أن الفارق بين الرقمين يشير إلى أن القضاء على هذه المشكلة لن يكون في المستقبل القريب طالما أن المهتمين بها لم يستطيعوا بداية الاتفاق على حجمها.
والشباب العربي يعاني اليوم أنواعا من البطالة، أبسطها هو "البطالة الصريحة" التي يعجز فيها الشاب عن العثور على عمل نافع بأجر مناسب، وأبشع صورها هو "البطالة المقنعة" التي يحصل فيها الشاب على وظيفة لا هي نافعة للمجتمع، ولا هي تدر عليه العائد الذي يجزيه ويكافئ جهده الذي بذله طوال عقد ونصف من التعليم، وبين هذين النوعين هناك البطالة الموسمية والبطالة التكنولوجية، وهما نوعان بدآ في الظهور مع تبلور ملامح العولمة.
ولكننا لا نريد أن نستغرق في التحليل السياسي والاقتصادي للبطالة ووسائل القضاء عليها، بل نريد أن نتوقف عند آثارها الاجتماعية وأسباب زيادتها وانتشارها، وهنا يمكننا أن نرصد الأخطار الاجتماعية التالية:
1. زعزعة الانتماء للوطن والولاء للدولة، وذلك لأن الحاجة إلى العمل من أجل الغذاء والكساء تقع على رأس هرم الحاجات الاجتماعية الأساسية، ومن وجهة نظر أي شاب فإن الوطن الذي لا تتوفر فيه هذه الاحتياجات الأساسية، والدولة التي تعجز عن حل هذه المشكلة لا يستحقان الانتماء لهما والتضحية من أجلهما.
2. اهتزاز السلام الاجتماعي، فالشاب الذي يعاني من البطالة لن يمنع نفسه من "ممارسة" الحقد والكراهية تجاه أولئك الذين حصلوا على فرصة عمل، فضلا عن أولئك الأثرياء الذين يركبون السيارات الفارهة وتملأ صورهم الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية.
3. انتشار الجريمة، فمعروف عالميا وفي دراسات الاجتماع الجنائي أن هناك عددا من الجرائم المرتبطة بزيادة البطالة، وعلى رأسها السرقة بأنواعها [نشل، سطو، سرقة بالإكراه] والقتل، إضافة إلى جرائم التهريب والاحتيال، فضلا عن الجرائم الجنسية والأخلاقية لشباب عاجز عن الزواج، وانتشار تعاطي المخدرات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى شيوع مناخ عام يمتهن القوانين والأنظمة المعمول بها في المجتمع.
4. البطالة تربة خصبة للتطرف والأفكار الهدامة، فالعاطل عن العمل الناقم على المجتمع مستعد لتقبل أكثر الأفكار تطرفا وانحرافا، وإن ارتدت ثياب الدين -وهو برئ منها- أو ثياب الإلحاد، ويكفي أن نذكر أن الشيوعية الماركسية حين أرادت تربة صالحة لدعوتها لم تجد أفضل من معاناة العمال، وظروف العمل القاسية.
5. تباطؤ معدلات التنمية في المجتمع، لأن شريحة كبيرة منه لم يتم استغلالها في عمل نافع وبقيت تشكل عبئا على الدولة وعلى أسرها لتوفير الطعام والكساء ووسائل الترفيه لها لقتل الوقت.
6. تراجع النظر إلى التعليم باعتباره قيمة تستحق العناء، وشيوع مفاهيم أخرى تقوم على "الفهلوة" والتحايل، وبالتالي تفاقم ظاهرة التسرب من التعليم وتزايد معدلات الأمية، وهو ما يصب بدوره في زيادة حدة مشكلة البطالة ليصبح الأمر أشبه بحلقة مفرغة.
***
أريد أن أنطلق من هذه النقطة الأخيرة لأقول إن جزءا كبيرا من مشكلة البطالة يعود إلى الخلل في السياسات التعليمية التي تتبعها الدول العربية، ولأوضح ذلك بمثال عملي.. فالمجتمع المصري لم يعرف البطالة كمشكلة ملحة إلا في عام 66 مع تزايد أعداد خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة في حين كانت المعاناة محدودة قبل أن يصبح التعليم مشروعا قوميا للدولة بعد ثورة يوليو.. فما السبب؟
السبب هو أن الدولة اتبعت شيئا فشيئا سياسة خاطئة بإصرارها على تعيين كل الخريجين، مع استمرارها في تصوير التعليم للناس على أنه حل لمشكلة البطالة، والنتيجة أن كثيرا من الفقراء وأبناء الطبقات الدنيا في المجتمع دفعوا بأبنائهم إلى المؤسسات التعليمية ليضمنوا لهم وظيفة سهلة، وبدأت الجامعات تعمل دون خطة لتخرج كل عام آلاف الخريجين في تخصصات لا يحتاج المجتمع إليها، واستمرت الدولة ملتزمة بتوظيفهم في تخصصات لا علاقة لهم بها، ولا قدرة لهم على إفادة المجتمع من خلالها.
ما حاجة المجتمع المصري -على سبيل المثال- إلى نصف مليون محامٍ معظمهم ليس في مكتبه قضية واحدة، وكثير منهم يئس من مزاولة المهنة فتركها ليعمل "جرسونا" في مقهى أو مطعم سياحي؟!
وما حاجة المجتمع لملايين من خريجي التجارة في بلد يعاني من كساد وأزمة اقتصادية مزمنة؟
وما الحاجة المجتمع للآلاف سنويا من خريجي كليات الآداب، في حين لا يجد الواحد من هؤلاء شركة أو مؤسسة تحتاج إلى تخصصه؟
ببساطة شديدة نحن -الشباب- نحتاج إلى خطة فورية لمواجهة البطالة تركز بصورة أساسية على ركيزتين:
· الأولى: وضع سياسة واضحة ورشيدة للتعليم في أوطاننا العربية تضمن أن تخرج الجامعات للمجتمع الكوادر التي يحتاج إليها في التخصصات المطلوبة وبالأعداد المطلوبة.
· الثانية: أن تبدأ الدول العربية فورا بخطة "للتدريب التحويلي"، وهي خطة تهدف إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، عن طريق تدريب شباب الخريجين على مهارات وتخصصات جديدة تحتاج إليها مجتمعاتهم لتسهل لهم الحصول على فرصة عمل..
وبغير ذلك فإن الشباب سيبقى كما هو الآن.. قنبلة موقوتة..

بحث وتقرير شامل عن البطالة

البطالــة

هو نسبة عدد الأفراد العاطلين إلىالقوه العاملةالكلية وهو معدل يصعب حسابه بدقة. وتختلف نسبةالعاطلين حسب الوسط (حضري أو قروي) وحسب الجنس والسن ونوع التعليم والمستوىالدراسي. ويمكن حسابها كما يلي:
معدل البطالة = عدد العاطلينمقسوما على عدد القوة العاملة مضروباً في مائة.
معدل مشاركة القوةالعاملة = قوة العمالة مقسوما على النسبة الفاعلة مضروباً فيمائة.
أنواع البطالةيمكن أن نشير إلى ثلاثأنواع رئيسة للبطالة وهي :
البطالة الدورية ( البنيوية ) والناتجةعن دورية النظام الرأسمالي المنتقلة دوما بين الانتعاش والتوسع الاقتصادي و بينالانكماشوالأزمة الاقتصاديةالتي ينتج عنها وقف التوظيف والتنفيس عنالأزمة بتسريح العمال.
بطالة احتكاكيةوهي ناتجة عن تنقلالعمالما بين الوظائف والقطاعات و المناطق أو نقص المعلوماتفيما يخص فرص العمل المتوفرة.
البطالة المرتبطة بهيكلةالاقتصادوهي ناتجة عن تغير في هيكل الطلب على المنتجات أوالتقدم التكنولوجي، أو انتقالالصناعاتإلى بلدان أخرى بحثاً عن شروط استغلال أفضل ومن أجل ربحأعلى.
البطالة المقنعة، وهي تتمثل بحالة من يؤدي عملاً ثانوياً لا يوفرلهُ كفايتهُ من سبل العيش، أو إن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فردواحد أو اثنان منهم.
نتيجة لهذه البطالة‏,‏ يتأخر سن الزواجبالنسبة إلي الشباب‏,‏ فكيف يتزوج إنسان ليس له إيراد أو مصدر رزق ينفق منه عليأسرة؟‏..‏ كيف يقتني له سكنا وما يحتاجه المسكن من مفروشات؟‏!‏ وكيف يدفع نفقاتالزواج؟‏..‏ وإن كان الشاب يمكنه أن يحتمل التأخر في سن زواجه‏,‏ فإن الفتاة إنتأخرت بها السن وكبرت‏,‏ يقل الإقبال عليها‏.‏ ‏‏ وبتأخر سنالزواج‏,‏ يتعرض المجتمع إلي مشكلة أخرى أشد خطورة‏,‏ وهي الفساد الخلقي‏,‏ وهذا مارأيناه قد انتشر بشكل مقلق‏,‏ وأحيانا يحاول الفساد الخلقي أن يتخفي وراء مسمياتزائفة مثل الزواج العرفي‏,‏ وهو لون من الزنا‏,‏ في علاقات بغير بيت‏,‏ ولا صلةشرعية‏,‏ ولا مسئولية عما قد ينتجه من نسل أو من عمليات إجهاض‏..‏ إلي جوار أنواعأخرى من مسميات الزواج لتغطية ذلك الضياع‏.‏‏ ومن نتائج البطالةأيضا وما تحمل من إحباط‏,‏ لجوء بعض الشباب إلي المخدرات بأنواعها‏,‏ أو إلي وسائلمن اللهو الرخيص‏,‏ هروبا أو محاولات هروب‏,‏ مما هم فيه من ضيق‏,‏ وفي الوقت نفسهـ إذ لا يجدون المال الذي يلزم للانفاق علي المخدرات واللهو‏,‏ يلجأون إلي أساليبخاطئة في الحصول علي هذا المال‏.‏‏ وطبعا قد يصحب كل هذا شعور منالسخط علي المجتمع وعلي الدولة التي تتركهم في هذا الضياع بلا حلول‏..‏ هذا السخطقد يكون علي الأقل عند بعض من الشباب‏.‏ وهذا كله قد تستغله بعض الهيئات التي تقفضد الدولة والنظام الحاكم‏,‏ لكي تثير المشاعر‏,‏ وتحاول جاهدة أن تعبئ نفوس الشبابفي اتجاه معارض‏.‏‏‏ ولعله من نتائج البطالة أيضا تفكير كثيرمن الشباب في الهجرة بحثا وراء الرزق‏,‏ دون أن يدرسوا ما ينتظرهم من تلك الهجرة‏,‏وأمام هذا التفكير‏,‏ ظهر بعض سماسرة الهجرة غير الشرعية‏,‏ الذين قادوا الشباب فيرحلات غير مضمونة‏,‏ كان من نتائجها غرق الكثيرين دون أن يصلوا إلي غايتهم‏,‏ وتعرضبعض الشباب إلي عمليات نصب باسم الهجرة‏!‏و هناك البطالة المئيوس منهامما تسمى ب(التشوميرة)
حلول للبطالةلا يرىالاقتصاديون من الطبقة البورجوازية حلاً لمشكلة البطالة إلا في اتجاهين أساسيين،الاتجاه الأول يرى للخروج من البطالة ضرورة:
رفع وتيرة النموالاقتصادي بشكل يمكن من خلق مناصب الشغل ( في ظلالرأسماليةالمعولمة يمكن تحقيق النمو دون خلق فرص الشغل)، و فيالدول الصناعية لا يمكن الارتفاع عن نسبة 2.5 في المئة بسبب قيود العرض ( يتم تدميرالنسيج الاقتصادي للعالم الثالث لحل أزمة المركز من خلال سياسات التقويم الهيكلي والمديونية التي من نتائجها تفكيك صناعات العالم الثالث و تحويله لمستهلك لمنتجاتالدول الصناعية).
خفض تكلفة العمل أي تخفيض الأجور بشكل يخفضتكلفة الإنتاج و يرفع القدرة على المنافسة و تحقيق الأرباح .
تغيير شروط سوق العمل يعني المطالبة بحذف الحد الأدنى للأجور، خفضتحملات التغطية الاجتماعية و الضرائب، وتقليص أو حذف التعويض عن البطالة تخفيضالأجور و سعات العمل ( المرونة في الأجور و سعات العمل ).
اتجاهثاني يرى للخروج من أزمة البطالة ضرورة:
ضرورة تدخل الدولة لَضبطالفوضى الاقتصادية و التوازن الاجتماعي (عبرت عنه دولة الرعية الاجتماعية في الغرب) . هذا الاتجاه أخذ يتوارى بفعل ضغط الاتجاه الأول (العولمة).
أماالحل الجذري لقضية البطالة فيتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد على قاعدة التملك الجماعيلوسائل الإنتاج و تلبية الحاجيات الأساسية لكل البشر خارج نطاق الربح الرأسمالي، أيبناءمجتمع آخر لا يكون فيه نجاح الأقلية في العيش المترف على حساب عجزالأغلبية في الوصول إلى الحد الأدنى من العيش الكريم.
تدريبوتأهيل الباحثين عن العمل في مختلف المجالات مثل النجارة والحدادة وصيد الأسماكوغيرها من المشاريع الوطنية الهامة للمجتمع وذلك حتى يتم قبولهم في المؤسسات الخاصةأوالعامة أما بالنسبة للفتيات فيتم تدريبهن في جمعيات الخاصة بالمرأة حتى يتم تكوينالأسرة المنتجة في كل بيت خاصة في المهن النسوية مثل الخياطة والبخور والمشاريعالصغيرة التي تتسلى بها المرأة وفي نفس الوقت تنتج وتقضي وقت فراغها إلى أن تأتيهاالنصيب بالزواج أو العمل كمدرسة أو شرطية أو كاتبة وغيرها منالمهن.
على الدولة أن تبحث عن سوق محلي وعالمي لدعم وتسويقالمشاريع التي ينتجها الشباب والأسر المنتجة لها.
صرف مبالغ بسيطةللطفل الرضيع والشاب العاطل والزوجة من بيت مال المسلمين ومن خيرات البلاد وهي نسبةيستحقها المواطن في القانون الدولي والتشريع الإسلامي حتى يقضي الدولة على سلبياتالبطالة ودفع أضعاف المبالغ في الحفاظ على الأمن والإستقرار والصحة ولحفظ مصادرالإنتاج في البلاد

مقال اجتماع يمميز عن البطاله

البطاله ...
الانسان كل مايأتي يوم يتقدم في العلم والمعرفة وكل يوم تزادد المعارف والاكتشافات ولكن هذيه العلوم والاكتشفات يقابلها جانب آخر وهو نوع من المشاكل وهو الذي يبتلي بها كل عصر... وفي عصرنا هذا نعاني كثيرا من آمر مهم لايمكن التغافل عنه وهي البطاله .


البطاله هي /هي قنبلة موقوته قابلة للانفجار ومشكلة من مشاكلات العصر وهي من المشكلات المعضلةومن المعروف أن البطالة ظاهرة عالمية يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات منها وهي تأخذ أشكالاً وأنواعاً متعددة منها ما هو ظاهر سافر ومنها ما هو مُقَنَّع ولكل منهما أسبابها الظاهرة والباطنة والبطالة تعتبر مرضاً مزمناً يجب علاجه في هذا الزمن لكي لايتتطور وينتشر كا الوباء تلاقي الكثير من الشباب الواعي وغيرهم بدون عمل يمشون في الشوارع في حين يمكن استغلالهم في كثير من مجلات الحيا ة و لديهم قدرات عقليه يمكن توضيفها لخدمة المجتمع ولكن تراهم يتجولون من مكان الى آخر بدون عمل طاقاتهم المجمده والمجالات امامهم مغلقه.
ومن رأي اسباب البطاله هي :-
إن مشكلة البطالة تعد من أخطر المشاكل التي تهدد استقرار وتماسك المجتمع العربي ولكن نجد أن أسباب البطالة تختلف من مجتمع إلى مجتمع حتى إنها تختلف داخل المجتمع الواحد من منطقة الى أخرى فهناك أسباب اقتصادية وأخرى اجتماعية وأخرى سياسية ولكن كلاً منها يؤثر على المجتمع ويزيد من تفاقم مشكلة البطالة.
الآثار المترتبه على البطاله :-


1- الجريمة والانحراف


2- التطرف والعنف:


3- تعاطي المخدرات


-الشعور بعدم الانتماء (ضعف الانتماء):


5-الهجـــــــرة:
6-
الخاتمة -


إن مشكلة البطالة كما أوضحنا سابقاً هي في حد ذاتها تعتبر واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا العربية وهي أيضاً واحدة من التحديات التي يجب على الوطن الانتباه لها خلال هذه الفترة. لذا يجب علينا أن نسرع في العمل على إيجاد السياسات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه المشكلة حتى لا تتفاقم المشكلات المترتبة عليها. ونحن نجد أن من أهم الحلول لهذه المشكلة هي:
1- التعاون والتكامل الاقتصادي العربي.
2 -ربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق.
3 الاهتمام بالصناعات الصغيرة والحرف اليدوية.

السبت، 28 يوليو 2012

تفسير البطالة في ا #درسة الكينزية

إلى ١٣٢٥ بنكا P ثم ارتفع الرقم إلى ٢٢٩٤ بنكا في ١٩٣١ . بل إنه في عام واحد
هو ١٩٣٢ أفلس ١٤٥٦ بنكا في الولايات ا 7تحدة( ٢). وإزاء هذا ا 7وقف ا 7تدهور
لم تجد الحكومة الأمريكية مناصا من أن تعلن في ٢٦ مارس ١٩٣٣ إيقاف
الصرف بالذهب P وألزمت جميع ا 7واطن W الذين يحوزون أكثر من مائة
دولار ذهبي أن يسلموا ما في حوزتهم لوزارة الخزانة مقابل إعطائهم أذونات
حكومية. ومن ناحية أخرى حدث هبوط مريع في حجم الطلب والأسعار
والناتج المحلي P وانخفض معدل الإحلال والاستثمار P ˆا أدى إلى مزيد من
الهبوط في مستوى الدخل القومي. هذا في الوقت الذي تراكمت فيه السلع
في المحال واﻟﻤﺨازن ولم تجد تصريفا. وضاعف من حرج ا 7وقف أن السوق
العا 7ي الذي كان يرتبط بأوثق العلاقات مع السوق المحلي قد حدث به
أيضا هبوط شديد.
وكان من الطبيعي أن تتفاقم البطالة. بل إنه ما حل عام ١٩٣١ حتى كان
عدد العاطل W في الولايات ا 7تحدة قد بلغ اثني عشر مليونا. وانخفض
حجم الأجور ا 7دفوعة في سنة واحدة P هي P١٩٢٩ بنسبة ٦٠ %. واكتظت
ا 7دن بالعمال العاطل W والجياع وا 7فلس W الذين راحوا يبحثون عن الخبز
بأي وسيلة. وحدث تكالب شديد على أي فرصة للعمل (انظر الشكل ٩  ١).
واعتقد الكثيرون أن الثورة الاجتماعية قادمة لا محالة( ٣). ويصف ديفيد أ.
شانون في كتابه الطريف »الولايات ا 7تحدة الأمريكية في الأزمة الاقتصادية «
حالة التردي التي وصل إليها اﻟﻤﺠتمع الأمريكي في ذلك الوقت فيقول:
»كنت ترى بائعي السندات السابق W على أرصفة الشوارع يحاولون بيع
التفاح P على ح W أصبح الكتبة السابقون يطوفون أحياء ا 7ال لكي يعيشوا
على تلميع الأحذية ومسحها. وأخذ ا 7تعطلون وا 7شردون يرحبون بالقبض
عليهم بتهمة التشرد بغية الحصول على الدفء والطعام في السجن. وطلب
أكثر من مائة عامل أمريكي العمل في الاتحاد السوفييتي ٤)« ). كما عم
البلاء والبؤس في الريف. وقاسى ا 7زارعون وا 7ستأجرون وأصحاب الأراضي
الأمرين بسبب الانهيار ا 7ريع الذي حدث في أسعار ا 7نتجات الزراعية.
وزادت عمليات نزع ا 7لكية للأراضي ا 7رهونة. وبيع كثير من الأراضي بأبخس
الأثمان في ا 7زادات العلنية وفاء للديون ا 7تراكمة عليها. ويصف شانون
طرفا صغيرا من الأوضاع السيئة التي سادت الريف الأمريكي في تلك

البطالة في البلدان الصناعية الرأسمالية: نهاية عصر وبداية عصر جديد

قلنا حالا P إن الاقتصاد العا 7ي بجميع أطرافه
قد عايش في عالم ما بعد الحرب العا 7ية الثانية
( ١٩٤٥  ١٩٧٠ ) عصرا 1يز بدرجة عالية من النمو
ا 7زدهر. وكانت مجموعة البلدان الصناعية
الرأسمالية من أقوى الأطراف الفاعلة لهذا النمو
وا 7ستفيدة منه. فخلال هذه الفترة شهدت هذه
البلدان انتعاشا واضحا في تراكم رأس ا 7ال P
وارتفاعا ملموسا في معدلات النمو الاقتصادي P
ودرجة عالية من الاستقرار النقدي P وضآلة واضحة
في معدلات البطالة P وتزايدا ملحوظا في مستويات
الدخول وا 7عيشة P ودرجة عالية من التحكم في
الدورات الاقتصادية P إلى الحد الذي دفع بعدد من
الاقتصادي W إلى الزعم بأن عصر الأزمات
الاقتصادية الكبرى للرأسمالية قد ولى زمانه إلى
غير رجعة( ١). ما بالنا إذا علمنا أن متوسط معدل
النمو السنوي ﻟﻤﺠموعة هذه البلدان قد وصل إلى
حوالي ٤% خلال الفترة ا 7ذكورة P ولم يزد معدل
2
46
الاقتصاد السياسي للبطالة
التضخم السنوي على ٢٬٥ % P ولم يتعد معدل البطالة ٣%.
على أننا إذا بحثنا في هذا النمو ا 7زدهر الذي حقق التوظف الكامل P
والذي اتسم بدرجة عالية من الاستقرار P فسوف نجد أنه يعود إلى العوامل
الجوهرية الآتية P التي Žكن تصنيفها على الصعيد الداخلي P والصعيد
العا 7ي :
أما عن مجموعة العوامل الداخلية P فقد 1ثلت في زيادة معدلات
الاستثمار التي احتاجت إليها عمليات إعادة التعمير والبناء P والتقدم
التكنولوجي الذي حدث في فنون الإنتاج وما أدى إليه من زيادة في الإنتاجية P
وتبني هذه البلدان للكينزية التي اعتمدت على التدخل الحكومي وزيادة
الإنفاق العام في مجالات الضمان الاجتماعي والأشغال العامة واﻟﻤﺠال
العسكري P وهو الأمر الذي وسّع من نطاق الأسواق الداخلية واستقرارها
بضمانه رافدا مستمرا من الطلب الحكومي ا 7رتفع.
أما على الصعيد العا 7ي P فقد توافرت للبلدان الصناعية الرأسمالية
مجموعة من العوامل ا 7واتية P يأتي في مقدمتها آليات بريتون وودز( ٢) (نظام
النقد الدولي الذي حقق ثباتا في أسعار الصرف واستقرارا في أحوال
السيولة الدولية P ومجموعة البنك الدولي التي شجعت حركة الاستثمارات
الدولية P واتفاقية الجات التي استهدفت خفض القيود الجمركية). فكل
ذلك أدى إلى ¥و واضح في التجارة الدولية (تصدير السلع ورؤوس الأموال).
كذلك لا يجوز أن ننسى بقاء ¥ط تقسيم العمل الدولي 7صلحة البلدان
الصناعية الرأسمالية P وهو الأمر الذي أدى لتمك W هذه البلدان من الحصول
على ا 7واد الخام ومواد الطاقة بأسعار رخيصة جدا P في ضوء علاقات
تبادل غير متكافئ مع البلاد النامية. أضف إلى ذلك أن وجود مجموعة
البلاد التي كانت »اشتراكية « في تلك الآونة P قد خلق نوعا من التنافس
السلمي ب W النظام W الرأسمالي والاشتراكي P وعلى النحو الذي منح كلا
منهما زخما واضحا.
على أن هذا العصر P ذا النمو ا 7زدهر P سرعان ما انتهى عند مشارف
السبعينيات ليبدأ عصر جديد P شديد الاضطراب والتوتر P ويتسم بوجود
أزمة اقتصادية مستمرة. ولكن... ما الذي حدث  بالضبط  عند بداية
حقبة السبعينيات وعجل بانتهاء عالم ما بعد الحرب P الذي تحقق فيه
47
البطالة في البلدان الصناعية الرأسمالية
التوظف الكامل P وليحل بعد ذلك عصر Žكن وصفه بعصر البطالة ا 7ستمرة?
ها هنا P نجد أنه منذ نهاية الستينيات P بدأت تحدث في هذه البلدان
تغيرات مهمة جدا ومشكلات جديدة لم تعرفها في عالم ما بعد الحرب P
حيث بدأت معدلات النمو الاقتصادي في التراجع P وزادت معدلات البطالة
والتضخم في آن واحد (ظاهرة الركود التضخمي Stagflation ) P وزاد العجز
الداخلي (عجز ا 7وازنة العامة) والدين المحلي. وكان جوهر ا 7شكلة يتمثل
في أزمة تراكم رأس ا 7ال الناجمة عن اتجاه معدل الربح في قطاعات
الإنتاج ا 7ادي (الصناعة والزراعة) نحو الانخفاض. وكان من الجلي آنئذ
أن النموذج الكينزي قد كف عن فاعليته في ضمان التوازن الاقتصادي
العام وتخفيف حدة الأزمات الدورية. وفقد التدخل الحكومي مفعوله في
ضمان استقرار النمو وتحقيق التوظف الكامل. وآنذاك نشب صراع فكري
حاد ب W الكينزي W والنيوكلاسيك P وهو الصراع الذي انتهى بهز Žة الكينزية
وانتصار الليبرالية النيوكلاسيكية التي دعا أنصارها إلى نبذ التدخل
الحكومي P والقضاء على دولة الرفاه P والعودة بالرأسمالية إلى آليات السوق
الحرة الطليقة. وهو الانتصار الذي أخذ سبيله نحو التطبيق تحت شعارات
الليبرالية الجديدة P وأدى إلى وصول اليم W ا 7تطرف إلى قمة الحكم في
كثير من هذه البلدان( ٣). وقد أثرت الليبرالية الجديدة في تفاقم مشكلة
البطالة كما سنرى لاحقا.
وعلى الصعيد العا 7ي كانت منظومة الاقتصاد الرأسمالي العا 7ي تشهد
مجموعة من التغيرات الجوهرية التي عصفت بالآليات ا 7يسرة التي توافرت
للرأسمالية في عالم ما بعد الحرب P ولتشكل عناصر اضطراب قوية في
طريقة أداء الرأسمالية على صعيدها العا 7ي. وكان لذلك علاقة قوية بتفاقم
مشكلة البطالة في البلدان الصناعية.
وقد 1ثلت أهم هذه التغيرات فيما يلي :
١  انتهاء عصر ثبات أسعار الصرف وتحلل نظام النقد الدولي P بعد أن
تخلت الولايات ا 7تحدة عن قابلية تحويل الدولار إلى ذهب في أغسطس
P١٩٧١ والدخول إلى مرحلة التعو ® Floating وفوضى أسواق النقد الدولية.
وقد شكل ذلك عنصر اضطراب شديد في ا 7عاملات الاقتصادية الدولية P
ولا يزال مستمرا حتى كتابة هذه السطور.
48
الاقتصاد السياسي للبطالة
٢  القرار الشجاع الذي اتخذته مجموعة الأوبك برفع أسعار النفط P
وذلك من خلال صدمت W سعريت W في عام ٧٣ / ١٩٧٤ وعام ٧٩ / P١٩٨٠ وهو
الأمر الذي أنهى عصر الرخص الشديد للطاقة. وقد سبب ذلك زلزالا قويا
في اقتصاديات الطاقة بالعالم الرأسمالي. كما ولد ولأول مرة في التاريخ
مشكلة فائض مالي ضخم (الفوائض النفطية) والذي سارعت البنوك
التجارية دولية النشاط P ومعها في ذلك صندوق النقد الدولي P لإعادة تدويره
في شكل قروض للدول التي حققت عجزا في موازين مدفوعاتها.
٣  تباين علاقات النمو اللامتكافئ ب W كبريات البلدان الصناعية
الرأسمالية وتغير مواقع القوى النسبية الفاعلة في الاقتصاد العا 7ي التي
كانت 1يز عالم ما بعد الحرب. فمجموعة دول غرب أوروبا واليابان يتزايد
وزنها النسبي في الاقتصاد العا 7ي على حساب تراجع الوزن النسبي للولايات
ا 7تحدة P وبدء ظهور علاقات صراع وتوترات اقتصادية ونقدية فيما بينها.
٤  تعاظم العو 7ة Globalization التي قادتها الشركات العملاقة دولية
النشاط. وقد نجم عن ذلك ¥و واضح ومستمر في عمليات تكامل الإنتاج
والتمويل والتسويق على جبهة العالم كله. وأصبح نشاط هذه الشركات P
بتخطيها الحدود الإقليمية P سمة جوهرية للاقتصاد العا 7ي. وكان لنشاط
تلك الشركات علاقة واضحة بانتقال كثير من الصناعات ذات الكثافة
النسبية ا 7رتفعة في عنصر العمل للاشتغال في البلاد الأخرى P ذات الأجور
ا 7نخفضة P ˆا كان له تأثير واضح في بوار هذه الصناعات وتفاقم بطالة
عمالها.
٥  اضطراب أحوال السيولة الدولية بعد النمو الهائل الذي حدث في
اندماج وتوسع أسواق ا 7ال العا 7ية P وهو الأمر الذي كان مصحوبا بتغيرات
عميقة في تركيبة التدفقات ا 7الية من هذه الأسواق P مثل تزايد الدور الذي
أصبحت تلعبه البنوك التجارية في الإقراض الدولي P وبروز نظام القروض
ا 7شتركة PSyndicated Loans وتعاظم حجم السوق الأوروبية للدولار Eurodollar
وبنوك الأفشورز. وكل ذلك تعاصر مع تخفيف القيود على الصرف الأجنبي
وا 7عاملات ا 7الية الخارجية تحت دعاوى »التحرير ا 7الي «. وقد نجم عن
ذلك تضخم شديد في مقادير السيولة الدولية P وأصبح رأس ا 7ال العا 7ي
ينمو ويتحرك دون أن تربطه صلة وثيقة بعمليات الإنتاج وحاجات التمويل
49
البطالة في البلدان الصناعية الرأسمالية
الفعلي للتجارة. كما خلق ذلك ما يُسمى »بالاقتصاد الرمزي « الذي تتداول
فيه مختلف أشكال الثروة ا 7الية (كالأسهم والسندات P وأذون الخزانة وصكوك
ا 7ديونية وشهادات الإيداع...) والذي أصبح منفصلا 1اما عن الاقتصاد
الحقيقي (عمليات الاستثمار والإنتاج والاستهلاك) وبطغيان طابع ا 7ضاربات
فيه. وبعد أن كان تزايد الأرباح في عالم ما بعد الحرب يترافق بتزايد
عمليات الاستثمار والإنتاج والتشغيل P أصبح الربح الأساسي للشركات يتحقق
الآن من عمليات ا 7ضاربة على أسعار الصرف الأجنبي P وعلى الصكوك
ا 7تداولة في بورصات الأسواق ا 7الية P ودون أن يكون لذلك علاقة بعمليات
الإنتاج والتشغيل.
٦  تفاقم علاقات العجز والفائض ب W مراكز الدول الرأسمالية الصناعية
(أمريكا تجاه أوروبا واليابان والنمور الأربعة) من ناحية P وب W هذه ا 7راكز
والبلاد النامية من ناحية أخرى . وقد أدى ذلك إلى نتيجت W مهمت W ستؤثران
في الاقتصاد العا 7ي P الأولى: تحول الولايات ا 7تحدة الأمريكية إلى دولة
مدينة لأول مرة في تاريخها ا 7عاصر منذ الحرب العا 7ية الأولى. والثانية:
هي نشوء أزمة مديونية خارجية شديدة ﻟﻤﺠموعة البلاد النامية.
٧  النجاح الباهر الذي حققته مجموعة الدول ا 7صنعة حديثا في جنوب
آسيا (هونج كونج P سنغافورة P تايوان P كوريا الجنوبية) وغزو منتجاتها للبلدان
الصناعية P ˆا أدى في بعض الحالات إلى التأثير سلبا في بعض الصناعات
المحلية داخل هذه البلدان. وهو الأمر الذي دفع بهذه البلدان للإمعان P في
حقبة الثمانينيات P في سياسة الحماية وفرض القيود التعريفية وغير
التعريفية على الصادرات ا 7صنعة وشبه ا 7صنعة الآتية من البلاد النامية
عموما.
ومهما يكن من أمر P فإنه في ضوء هذه التغيرات التي شهدتها الرأسمالية
على صعيد كل بلد على حدة وعلى الصعيد العا 7ي ككل P في ربع القرن
ا 7اضي P تطورت البطالة لكي تصبح مشكلة هيكلية وليست دورية. nعنى
أنها أصبحت طويلة الأجل P وأضحت صفة لصيقة بخصائص الهيكل
الاقتصادي والاجتماعي للبلدان الصناعية الرأسمالية P وأن التغلب عليها P
من ثم P يرتبط بتغيير هذا الهيكل( ٤). ويكفي هنا أن نلقي إطلالة سريعة
على الجدول W رقمي ( ٢  ١) و ( ٢  ٢) P لكي نرصد هذه الحقيقة. فقد ارتفع

من التوظف الكامل... إلى البطالة المستمرة

بعد فترة من الازدهار اللامع P وهي الفترة ما
ب W ١٩٤٥ وحتى أوائل السبعينيات P دخل الاقتصاد
العا 7ي بجميع أطرافه في أزمة هيكلية P ظهرت
تداعياتها في الكثير من التغيرات والأحداث التي
شهدتها ساحة الاقتصادات القطرية كل على حدة P
وساحة الاقتصاد العا 7ي منظورا إليه كوحدة.
ولا يخفى أن إحدى السمات الجوهرية لهذه الأزمة
هي تفاقم مشكلة البطالة بشكل مستمر في مختلف
أرجاء ا 7عمورة بعد أن عاش العالم P بجميع أطرافه P
تقريبا P فترة من ا 7مكن وصفها بعصر التوظف
الكامل. على أن درجة ا 7عاناة من هذه الأزمة تتفاوت
ب W الأطراف الثلاثة التي كانت تشكل منظومة
الاقتصاد العا 7ي P وهي مجموعة البلدان الصناعية
الرأسمالية P ومجموعة الدول التي كانت »اشتراكية P«
ومجموعة البلاد النامية. فمجموعة البلدان
الصناعية الرأسمالية  وإن كانت ما تزال تعاني
من مشكلات البطالة وبطء النمو وعدم الاستقرار
الاقتصادي  قد أعادت ترتيب عناصر القوة التي
1لكها واتجهت نحو إقامة التكتلات الاقتصادية
مقدمة
44
الاقتصاد السياسي للبطالة
الكبيرة والتمسك بحرية التجارة من خلال الجات P سعيا منها ﻟﻤﺠابهة أزمة
البطالة وتراكم رأس ا 7ال. أما مجموعة الدول التي كانت »اشتراكية « فقد
وصلت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها إلى مستويات صعبة جدا
بعد انهيار سلطة الدولة ا 7ركزية وسقوط النموذج الاشتراكي الذي كان
مطبقا فيها. وفي مجموعة البلاد النامية تردت الأمور على نحو أكثر خطورة
تحت تأثير أزمة ديونها الخارجية وانخفاض أسعار ا 7واد الخام التي تصدرها P
وخضوعها 7طالب الدائن W وا 7ؤسسات الدولية وتزايد تبعيتها الخارجية.
في ضوء هذه الأوضاع التي تتسم بدرجة عالية من التفاوت وعدم
التكافؤ ب W أطراف الاقتصاد العا 7ي P سنحاول في الباب الأول من هذه
الدراسة P إلقاء الأضواء على قضية البطالة في هذه الأطراف اﻟﻤﺨتلفة عبر
ا 7باحث التالية :
أولا  البطالة في البلدان الصناعية الرأسمالية.
ثانيا  البطالة في الدول التي كانت »اشتراكية .«
ثالثا  البطالة في البلاد النامية.
رابعا  البطالة في مجموعة البلاد العربية.

ماذا يعني التوظف الكامل

قد يبدو لأول وهلة P أن مصطلح التوظف P أو العمالة الكاملة - Full
Employment يعني اختفاء البطالة 1اما P أي الوصول إلى معدل بطالة
مساو للصفر. لكن ذلك غير صحيح. فهناك دوما قدر ما من البطالة يسود
في الاقتصاد القومي في أي فترة من الفترات P وهو القدر الذي ينجم عن
البطالة الاحتكاكية والبطالة الهيكلية. وهذان النوعان من البطالة P لا Žكن
القضاء عليهما أو تجنبهما 1اما P لأنهما ينتجان عن التغيرات الديناميكية
والظروف الهيكلية للبنيان الاقتصادي. ولهذا يُجمع الاقتصاديون والخبراء
على أن حالة التوظف الكامل لا تعني أبدا أن يكون معدل عمالة (أو تشغيل)
قوة العمل ١٠٠ % P بل أقل من ذلك بقدر ما. وهذا القدر يحدده حجم البطالة
الاحتكاكية والبطالة الهيكلية. وبعبارة أخرى P Žكن القول إنه عند مستوى
التوظف الكامل يكون معدل البطالة السائد هو حاصل جمع معدلي البطالة
الاحتكاكية والبطالة الهيكلية P وهو ما يطلق عليه أحيانا معدل البطالة
الطبيعي Natural Rate of Unemployment (سوف نتناول هذا ا 7صطلح فيما
بعد). كما Žكن القول P إن التوظف الكامل يتحقق إذا ما كان معدل البطالة
31
البطالة: معناها قياسها أنواعها
الدورية مساويا للصفر.
وعندما يصل اقتصاد ما إلى مستوى التوظف الكامل P فإنه يحقق عند
هذا ا 7ستوى وفي ضوء موارده ا 7تاحة واستغلالها الأمثل P ما يسمى بالناتج
القومي الإجمالي ا 7مكن Potential GNP الذي Žثل أفضل مستوى Žكن
بلوغه من الناتج القومي P يتناسب مع حجم ا 7وارد ا 7تاحة والفن التكنولوجي
ا 7ستخدم وحجم قوة العمل الإنساني وإنتاجيته وا 7عدل العادي أو الطبيعي
للبطالة P في مرحلة زمنية معينة. ولهذا فإن تحقيق هذا ا 7ستوى Žثل
وضعا مرغوبا فيه. ولا عجب P والحال هذه P أن كان تحقيق التوظف الكامل
هدفا عزيزا P سعت إليه مختلف بلدان العالم في عالم ما بعد الحرب
العا 7ية الثانية.
معدل البطالة الطبيعي :
ذكرنا حالا P أنه حينما يصل اقتصاد قومي ما إلى مستوى التوظف
الكامل P فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن معدل تشغيل قوة العمل
يساوي ١٠٠ % P أو أن معدل البطالة يساوي الصفر. فهناك قدر ما من
البطالة يوجد في أيّ لحظة ولا Žكن اختفاؤه P وأنه عند مستوى التوظف
الكامل  وهو ما يعني اختفاء البطالة الدورية  يسود ما يسمى معدل
البطالة الطبيعي الذي يشتمل على البطالة الاحتكاكية والبطالة الهيكلية.
وعند مستوى التوظف الكامل تكون جميع أسواق العمل في حالة توازن P
nعنى أن عدد الباحث W عن العمل يساوي عدد الفرص ا 7تاحة P وبالتالي لا
يوجد فائض في عرض العمل أو تغير مفاجئ في مستويات الأجور P وكل
من هو قادر على العمل وراغب فيه وباحث عنه ويقبل مستوى الأجر السائد P
سوف يجد فرصة للعمل. أما هؤلاء الذين في حالة بطالة هيكلية أو احتكاكية
فسيحتاجون إلى مُضيّ بعض الوقت حتى Žكن إيجاد العمل ا 7ناسب.
أهم خاصية إذن Žكن رصدها من تحليلنا السابق P أنه عند الوصول
إلى مرحلة التوظف الكامل يسود معدل البطالة الطبيعي P وتكون أسواق
العمل متوازنة P أي لا يوجد بها فائض عرض أو فائض طلب P وبالتالي لا
توجد قوى تدفع معدلات الأجور والأسعار إلى الصعود أو الهبوط( ١٥ ). وعليه P
فإن معدل البطالة الطبيعي يسود فقط عندما يصل الاقتصاد القومي إلى
32
الاقتصاد السياسي للبطالة
مستوى التوظف الكامل. ويترتب على ذلك أيضا: أنه حينما يبتعد الاقتصاد
القومي عن مستوى التوظف الكامل P فإن معدل البطالة السائد يكون أكبر
من P أو أقل من P معدل البطالة الطبيعي P وذلك بحسب طبيعة حالة البعد
عن مرحلة التوظف الكامل.
وعموما P فإنه من غير ا 7تصور أن يظل الاقتصاد القومي موجودا بشكل
دائم عند مستوى التوظف الكامل P ومن ثم يسود دائما معدل البطالة
الطبيعي. فهناك فترات يبتعد فيها الاقتصاد القومي عن مستوى التوظف
الكامل بسبب خضوع حركة النشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي 7ا
يسمى بالدورة الاقتصادية. وفي الحالات التي يسود فيها الانتعاش أو
الرواج الدوري P فإنه من المحتمل أن يكون معدل البطالة السائد أقل من
معدل البطالة الطبيعي. وعلى سبيل ا 7ثال P نذكر هنا أنه بينما كان معدل
البطالة الطبيعي يتراوح ما ب W ٣  ٤% من قوة العمل في الولايات ا 7تحدة
الأمريكية P فإن الضغوط التي ولدتها الحرب العا 7ية الثانية على الطاقات
الإنتاجية القائمة آنذاك وتشغيلها على نحو مستمر ليلا ونهارا P أدت إلى
زيادة الطلب على العمالة الأمريكية بشكل حاد. ولهذا انخفض معدل البطالة
بشكل واضح وأصبح أقل من معدل البطالة الطبيعي. فآنذاك P أي خلال
سني الحرب P تطلبت زيادة الإنتاج تشغيل العمالة ا 7تاحة وقتا إضافيا
Overtime . كما كان من الشائع في تلك الفترة أن يجمع الفرد ب W وظيفت W
Moonlighting إحداهما في الصباح والأخرى في الليل. كما قامت الحكومة
بتجميد عدد كبير من العمال في الصناعات الاستراتيجية P وهو الأمر الذي
أدى إلى خفض شديد في معدل البطالة الاحتكاكية. ولا عجب P والحال
هذه P أن انخفض معدل البطالة السائد إلى أقل من ٢% من قوة العمل خلال
الفترة ١٩٤٣  ١٩٤٥ . بل إنه وصل إلى ١٬٢ % في عام ١٩٤٤ . وكان الاقتصاد
الأمريكي وقتئذ ينتج حجما من الناتج القومي الإجمالي يفوق حجم ناتجه
ا 7مكن Potential ˆا أدى إلى خلق ضغوط تضخمية في تلك الفترة( ١٦ ).
ويشير الاقتصاديان بول سامولسون Paul A. Samuelson ووليم نورد هاوس
PWilliam D. Nordhaus إلى أن وضعا مشابها لذلك قد تحقق أيضا في
الاقتصاد الأمريكي في أثناء سني الحرب الڤيتنامية P حيث انخفض معدل
البطالة إلى ما دون مستواه الطبيعي P بينما ارتفع معدل التضخم( ١٧ ).
33
البطالة: معناها قياسها أنواعها
وعلى العكس ˆا تقدم P ثمة احتمال أن يكون معدل البطالة السائد
أعلى بكثير من معدل البطالة الطبيعي P وهو الأمر الذي يسود في فترات
الكساد الدوري وتعم البطالة الدورية Cyclical Unemployment . وقد كان
هذا واضحا في أثناء سنوات الكساد الكبير ( ١٩٢٩  ١٩٣٣ ) وأيضا في حقبة
السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من قرننا الحالي في الكثير من البلدان
الصناعية. وتلك مسألة سوف نتعرض لها تفصيلا فيما بعد.
ومهما يكن من أمر P فإن السؤال الذي يقفز إلى الذهن الآن هو: ما
حجم معدل البطالة الطبيعي الذي إذا ساد في فترة من الفترات لأمكن
القول بأن الاقتصاد القومي يعمل عند مستوى التوظف الكامل?
هذا السؤال كان P وما يزال P مثار جدل فكري عميق ب W ا 7دارس
الاقتصادية اﻟﻤﺨتلفة منذ أكثر من ثلاث W عاما. واكتسب الجدل في هذه
القضية أهمية خاصة حينما حاول بعض الاقتصادي PW وكما سنرى فيما
بعد P تبرير ارتفاع معدل البطالة في الرأسمالية ا 7عاصرة بطرح مفهوم
جديد 7عدل البطالة الطبيعي P وتبرير ارتفاعه لتفسير وتبرير معضلة البطالة
في الاقتصادات الرأسمالية في الآونة الحالية. وسوف نرجئ الدخول في
تفاصيل هذا الجدل P ويكفينا عند هذه ا 7رحلة من التحليل P أن نشير إلى أن
غالبية الاقتصادي W في عالم ما بعد الحرب العا 7ية الثانية كانوا يعتبرون
أن معدل تشغيل للعمالة يتراوح ما ب W ٩٦ % و ٩٧ % P كاف لإضفاء صفة
التوظف الكامل على الاقتصاد القومي P وهو ما يعني أن معدل البطالة
الطبيعي يتراوح ما ب W ٣% و ٤% من قوة العمل. وهذا هو بالفعل ا 7عدل
الذي ساد معظم اقتصادات البلدان الصناعية في عالم ما بعد الحرب
( ١٩٤٥  ١٩٧٠ ). أما الآن فإن عددا كبيرا من الاقتصادي W قد أعادوا النظر
في حجم معدل البطالة الطبيعي P وذكروا بعض الأسباب P من وجهة نظرهم P
التي تدفعهم للاعتقاد بأن معدل البطالة الطبيعي أصبح يتراوح الآن في
اقتصادات البلدان الصناعية فيما ب W ٥% و ٦% من قوة العمل.
مشكلة إحصاءات البطالة :
للوقوف على حجم مشكلة البطالة وأبعادها ينبغي أن تكون هناك قاعدة
معلومات تفصيلية ودقيقة عن ا 7تعطل PW من حيث أعدادهم وأماكن إقامتهم
34
الاقتصاد السياسي للبطالة
وا 7هن التي يزاولونها وأعمارهم وتعليمهم وجنسهم وسبب تعطلهم P ومدة
بطالتهم.. إلى آخره. والحقيقة إن توافر هذه البيانات ودقتها وحداثتها هي
من الأهمية nكان P لأنه على ضوئها يحسب معدل البطالة على مستوى
الاقتصاد القومي P وهو أحد ا 7ؤشرات الاقتصادية الكلية ذات الدلالة البالغة
في رسم السياسات الاقتصادية وتقييم فعاليتها. كما لا يخفى أنه لا Žكن
علاج مشكلة البطالة ما لم يكن هناك تصور حقيقي عنها.
على أن الإحصاءات الرسمية ا 7نشورة حول البطالة كثيرا ما تثير الجدل
حول مدى دقتها وشمولها P وإلى أي مدى تعكس حجم مشكلة البطالة. ففي
ضوء التعريف الشائع عن البطالة الذي أوصت به منظمة العمل الدولية
ILO والذي ينص على أن العاطل هو P ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة
بلا عمل وقادرا على العمل وراغبا فيه ويبحث عنه عند مستوى الأجر
السائد ولكنه لا يجده P نقول P إنه في ضوء هذا التعريف فإن العاطل W
Žثلون عادة نسبة مئوية صغيرة من قوة العمل P لأن هناك فئات من ا 7تعطل W
تستبعد ولا يشملها الإحصاء الرسمي P مثل:
١  العمال المحبط W Discouraged Workers أي هؤلاء الذين هم بالفعل
في حالة بطالة ويرغبون في العمل P ولكنهم ليأسهم ولكثرة ما بحثوا عن
العمل ولم يوفقوا فقد تخلوا عن البحث عن العمل. وقد يكون عدد هؤلاء
كبيرا وبخاصة في فترات الكساد الدوري.
٢  الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل. وهم يعملون
بعض الوقت Part-time بغير إرادتهم في ح W أنهم يرغبون في العمل وقتا
كاملا .Full-time
٣  العمال الذين يتعطلون موسميا P ولكنهم خلال فترة إعداد مسح
البطالة كانوا يعملون. ويوجد هؤلاء بشكل واضح في القطاع الزراعي حيث
يعملون بعض الوقت في أوقات الحصاد أو أوقات الخدمة الكثيفة للأرض
ويظلون في حالة بطالة طوال السنة. وتتشابه مع هؤلاء حالة الذين يعملون
في قطاع السياحة في أوقات معينة من السنة.
٤  العمال الذين يعملون في أنشطة هامشية P غير مستقرة P وغير
مضمونة P وذات دخول منخفضة جدا. وهم عادة ˆن يعملون لحساب
أنفسهم Self-employed ويتعرضون لكثير من ا 7شكلات وا 7تاعب. وعددهم


كبير في حالة البلاد النامية.
لا عجب P والحال هذه P إن كانت إحصاءات البطالة الرسمية ا 7نشورة
أقل من الحجم الفعلي للبطالة بكثير لأنها تستبعد هذه الفئات( ١٨ ). وا 7قياس
الأنسب للإحاطة بالحجم الحقيقي 7شكلة البطالة ينبغي أن يتسع ليشمل
تلك الفئات P أو على الأقل البعض منها. وفي هذه الحالة سوف يرتفع معدل
البطالة ارتفاعا كبيرا. ولكي نرى مدى هذا الارتفاع علينا أن نلقي إطلالة
سريعة على الجدول رقم ( ١  ٣) الذي أعدنا فيه حساب معدل البطالة
الحقيقي P بعد إضافة بطالة العمال المحبط W والعاطل W بعض الوقت بغير
إرادتهم في عدد من البلدان الصناعية وذلك في عام ١٩٩٣ . ففي كل
الحالات التي أشار إليها الجدول P ارتفع معدل البطالة بشكل ملموس. وفي
بعض الحالات يكاد ا 7عدل يرتفع إلى الضعف P وهو ما نراه في حالة الولايات
ا 7تحدة حيث يرتفع ا 7عدل من ٦٬٨ % إلى ١٢٬٧ % من قوة العمل P وفي اليابان
يرتفع ا 7عدل من ٢٬٥ % إلى ٦٬٦ % P وفي هولندا من ٦٬٥ % إلى ١٢٬٧ % P وفي
السويد من ٨٬٢ % إلى ١٦٬٤ %.. إلى آخره( ١٩ ).
أما في حالة البلاد النامية P فالوضع أكثر تعقيدا P حيث لا توجد في
كثير من الأحيان إحصاءات دورية رسمية منشورة عن البطالة. وإذا وجدت
فغالبا ما يكون تقديرها عشوائيا ولا يخضع لأسس علمية سليمة. أضف
إلى ذلك أن حالات البطالة ا 7قنعة كثيرة P والعمالة المحبطة ضخمة جدا P
والبطالة ا 7وسمية منتشرة على نطاق واسع P وا 7تعطل W جزئيا ينتشرون في
كثير من القطاعات والأماكن. ولهذا فلو أعدنا حساب معدل البطالة بإضافة
هذه الفئات فسوف يقفز معدل البطالة قفزة هائلة لأعلى. ونذكر هنا P
على سبيل ا 7ثال P أنه في ضوء ما توافر من بيانات عن حالة جنوب
أفريقيا( ٢٠ ) سوف نجد أن معدل البطالة الإجمالي الرسمي قد قدر في عام
١٩٩٣ بحوالي ١١٬٩ % من قوة العمل. وإذا أضفنا إلى ذلك نسبة العمال
المحبط W ( ٢٥٬٥ % من قوة العمل) وكذلك من يعانون من البطالة الجزئية
( ٥٬٥ %) فإن معدل البطالة الحقيقي سيرتفع إلى ٤٢٬٩ % من قوة العمل.
ورغم أن بيانات البطالة ا 7نشورة تقل كثيرا عن بيانات البطالة الفعلية P
فإن هناك عددا من الاقتصادي W في البلدان الصناعية يرون P على النقيض
من ذلك P أن بيانات البطالة الرسمية مغالى فيها P وأنها يجب P من ثم P ألا