السبت، 28 يوليو 2012
البطالة تزداد وسط أصحاب الشهادات
في حين يطال الفقر العمال ذي مستوى التعليم المحدود، تنتشر البطالة التي
يبلغ معدلها الرسمي 9.4%، وسط أصحاب الشهادات الذين يشكلون 90% من العاطلين
عن العمل.
أثار البطالة على الفرد والمجتمع
تظهر آثار البطالة في عدة جوانب :
أولاً : الجانب الأمني
يتركز هذا الجانب في بحث العلاقة بين البطالة والجريمة ، إذ استقطب هذا الجانب اهتمام كثير من الباحثين في مجال علم الجريمة وعلم الاجتماع .
ولقد عثرت على دراسة نشرتها الرئاسة العليا لمدينة الرياض في موقعهم بشبكة الإنترنت تحدد علاقة البطالة بالجريمة ، حيث أشارت هذه الدراسة إلى وجود درجة
مقبولة من الارتباط بين هذين المتغيرين فكلما زادتا نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة ..
ومن أهم ما ورد في تلك الدراسة :-
1- تعد جريمة السرقة من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة ، حيث تبلغ نسبة العاطلين المحكومين بسبب السرقة (27.1% ) من باقي السجناء المحكومين لنفس السبب ، وهذه النسبة بازدياد كل سنة .
2- وأكدت هذه الدراسة أيضاً أنه كلما ازدادت نسبة البطالة ازدادت الجرائم التي تندرج تحت الاعتداء على النفس ( القتل ، الاغتصاب ، السطو ، والإيذاء الجسدي ) حيث أوردت في هذه المقام نتائج دراسة أمريكية سابقة تؤكد أن ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل (1%) يؤدي إلى الزيادة في جرائم القتل بنسبة (6.7% ) ، وجرائم العنف بنسبة (3.4%) ، وجرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة (2.4%) ولا يمكن القول أو الحكم هنا بأن البطالة هي السبب المباشر للجريمة وإلا صار كل عاطل وكل فقير مجرماً ، وهذا أمر مرفوض ولا يحتاج إلى أي تدليل عليه ، وإنما نقول وكما تشير الدراسات إلى أن البطالة تحتوي على بذور الجريمة إذا صاحبتها عوامل معينة بظروف معينة .
ثانياً : الجانب الاقتصادي
الإنسان هو المورد الاقتصادي الأول ، وبالتالي فإن أي تقدم اقتصادي يعتمد أول ما يعتمد على الإنسان بإعداده علمياً حتى يتحقق دوره في الإسهام في نهضة المجتمع .
وتضعف البطالة من قيمة الفرد كمورد اقتصادي ، ويتحول كم من المتعطلين إلى طاقات مهدرة وبالتالي يخسر الاقتصاد هذه الطاقات ، كما أنهم يعدون عبئاً إضافياً
على الاقتصاد القومي يسبب خسارة تتمثل في توفير الأجور لهؤلاء مع عدم وجود عمل فعلي يستحقون عليه هذا الأجر . (1)
ثالثاً : الجانب السياسي
نستطيع القول أنه في عالم اليوم لم تعد الحقوق والحريات العامة التقليدية كافية للحكم على ديمقراطية النظام السياسي بل ينضم إلى ذلك معايير اقتصادية واجتماعية كثيرة في هذا المجال ، ووجود البطالة وآثارها من شأنه أن يخل بهذه المعايير . (2)
وكم أحرجت هذه المشكلة كثير من حكومات الدول وسياساتها ، ولا يخفى علينا ككويتيين مشكلة ( البدون ) التي تعاني منها دولة الكويت .
وليست هنا بصدد مناقشة هذه القضية أو طرح أسبابها وإنما أستطيع أن أقول أن مشكلة البطالة وآثارها ليست منها ببعيد ، فهي ككرة الثلج بدأت تتدحرج صغيرة حتى أصبحت قنبلة موقوتة بآثار لا تحمد عقباها إن لم تستدرك وتحل .
رابعاً : جانب الصحة النفسية
تؤدي حالة البطالة عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي ، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية فمثلاً ، يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية كما ثبت أن العاطلين عن العمل تركوا مقاعد الدراسة بهدف الحصول على عمل ثم لم يتمكنوا من ذلك يغلب عليهم الاتصاف بحالة من البؤس والعجز .
ويعد من أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل :-
1- الاكتئاب : تظهر حالة الاكتئاب بنسبة أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة لولئك ممن يلتزمون أداء أعمال ثابتة ، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار وجود حالة البطالة عند الفرد ، مما يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات ، وتؤدي حالة الانعزال هذه إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة
----------------------------------------
(1) البطالة ودور الوقف في مواجهتها ( ص54)
(2) المصدر السابق (ص 67)
تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم وكثيراً ما تتمثل هذه الوسائل في تعاطي المخدرات أو الانتحار .
2- تدني إعتبار الذات : يؤصد العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي مما يبعث نوعاً من الإحساس والشعور بالمسؤولية ، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل ، وعلى عكس ذلك فإن البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج عنه حالة من الشعور بتدني الذات وعدم احترامها . (1)
خامساً : جانب الصحة الجسمية والبدنية
إن الحالة النفسية والعزلة التي يعانيها كثير من العاطلين عن العمل تكون سبباً للإصابة بكثير من الأمراض وحالة الإعياء البدني كارتفاع ضغط الدم ، وارتفاع الكولسترول والذي من الممكن يؤدي إلى أمراض القلب أو الإصابة بالذبحة الصدرية إضافة إلى معاناة سوء التغذية أو الاكتساب عادات تغذية سيئة وغير صحية .
ما هو الحل للمشكلة
ينبغي على الدولة أن تكثف الجهود للقضاء على غول البطالة ، فتستعين بأهل الخبرة والاختصاص لمعالجة هذه المشكلة والتحول من الركود إلى الانتعاش ، وقد رأيت أن الترياق لهذه المشكلة ينحصر في عدة أمور أهمها :-
---------------------------------------------
(1) البطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة د. عاطف عجوة (ص/41)
1- الاهتمام بتوجيه أموال الصدقات والهبات في توفير فرص عمل واكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل .
2- التوسع في سياسات التدريب وإعادة التدريب للمتعطلين لمساعدتهم في تنمية مهاراتهم وقدراتهم .
3- تشجيع التقاعد المبكر حتى يتمكن توفير فرص عمل جديدة بدلاً من هؤلاء الذين أحيلوا إلى المعاش .
4- تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات القطاع غير الرسمي وإزالة كل ما يعترضها من عقبات .
5- التركيز على المشروعات والفنون الإنتاجية ذات الكثافة العمالية نسبياً .
6- اهتمام الحكومات بإقامة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل الحقيقية أمام كل قادر وراغب فيه .
7- ترشيد عملية استخدام العمالة الأجنبية وذلك من خلال حصرها في مهن محددة .
8- تفعيل بعض الدول العربية لبرنامج يحث المواطن نفسه على القبول بالعمل البسيط فصرنا نسمع عن التكويت والسعودة والبحرنة .
9- العمل على تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور وذلك لدفع مؤسسات القطاع الخاص لتوظيف القوى العاملة الوطنية .
10- أقامت دولة الكويت بصرف أموال للعاطلين الذين لم يجدوا فرص عمل وظيفية بواقع مائة دينار لمدة سنة ، سيقوم العاطل بدفعها للدولة بعد توظيفه .
11- إعادة النظر في مكونات سياسات التعليم والتدريب بحيث يلبي سوق العمل .
12- الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وذلك بخلق فرص عمل منتجة .
- تم بحمد الله وفضله –
المراجــــــــــع
1- القرآن الكريم .
2- الاقتصاد السياسي للبطالة – د. رمزي زكي – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت – 1418هـ / 1997م .
3- البطالة ودور الوقف والزكاة في مواجهتها دراسة مقارنة – د. محمد عبد الله مغازي – دار الجامعة الجديدة للنشر – الإسكندرية – 2005م .
4- البطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة – د. عاطف عجوة – المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب – الرياض – 1406هـ / 1985م .
5- الجامع الصحيح لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي – تحقيق أحمد شاكر – دار الكتب العلمية – بيروت .
6- صحيح البخاري للإمام البخاري – دار الكتب العلمية – بيروت .
7- المصنف – عبد الرزاق بن همام – تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي – المجلس العلمي – الطبعة الثانية – 1403هـ /1983م
استدراكــــــــات
1- في الصفحة (6) تحت عنوان أسباب البطالة : بالنسبة للزيادة السكانية لا يصح للدولة أن تحتج به كسبب من أسباب البطالة ، إذ أن الزيادة في عدد المسلمين مطلوبة لما ورد من حديث معقل بن يسار عن النبي ( تزوجوا الودود فإني مكاثر بكم الأمم ) أخرجه النسائي – كتاب النكاح – باب كراهية تزويج العقيم – حديث رقم (3175) ، وإنما سيقت هذه الحجة الواهية من بعض الدول لتحديد النسل ، مخالفين قول الحق تبارك وتعالى " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " هود (6) .
2- وفي صفحة (8) تحت عنوان آثار البطالة – الجانب الأمني ، ينبغي أن أشير إلى أن المسلم العاطل يعلم علم اليقين أن دماء المسلمين وأموالهم حرام لذلك قد تطفو هذه المشكلة وتظهر للسطح لدى المجتمعات الغير مسلمة بصورة أكبر من المجتمعات الإسلامية ، وكذلك في صفحة (10) تحت عنوان آثار البطالة – جانب الصحة النفسية فإن موقف الإسلام واضح ، وخط سيرة محدد رسمه لنا النبي حيث أكد أن المسلم بخير دائماً حتى وإن لازمته الهموم بقوله ( عجبت للمؤمن إذا أصابه خير حمد الله وشكر ، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر ) أخرجه أحمد في مسنده – مسند العشرة المبشرين بالجنة – مسند سعد بن وقاص رضي الله عنه – حديث رقم (1410) .
3- وفي صفحة (11) تحت عنوان ما هو الحل لمشكلة البطالة ؟
أحب أن أضيف إلى أن الإسلام حث أتباعه على تطبيق مبدأ التكافل والتراحم بين المسلمين وأن من يفرج كرب المكروبين كان له من الأجر الوفير ما بينه الرسول عليه الصلاة وأفضل السلام في حديث عبد الله ابن عمر حيث قال ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ... ) الحديث أخرجه البخاري – كتاب المظالم والغضب – باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه
أولاً : الجانب الأمني
يتركز هذا الجانب في بحث العلاقة بين البطالة والجريمة ، إذ استقطب هذا الجانب اهتمام كثير من الباحثين في مجال علم الجريمة وعلم الاجتماع .
ولقد عثرت على دراسة نشرتها الرئاسة العليا لمدينة الرياض في موقعهم بشبكة الإنترنت تحدد علاقة البطالة بالجريمة ، حيث أشارت هذه الدراسة إلى وجود درجة
مقبولة من الارتباط بين هذين المتغيرين فكلما زادتا نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة ..
ومن أهم ما ورد في تلك الدراسة :-
1- تعد جريمة السرقة من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة ، حيث تبلغ نسبة العاطلين المحكومين بسبب السرقة (27.1% ) من باقي السجناء المحكومين لنفس السبب ، وهذه النسبة بازدياد كل سنة .
2- وأكدت هذه الدراسة أيضاً أنه كلما ازدادت نسبة البطالة ازدادت الجرائم التي تندرج تحت الاعتداء على النفس ( القتل ، الاغتصاب ، السطو ، والإيذاء الجسدي ) حيث أوردت في هذه المقام نتائج دراسة أمريكية سابقة تؤكد أن ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل (1%) يؤدي إلى الزيادة في جرائم القتل بنسبة (6.7% ) ، وجرائم العنف بنسبة (3.4%) ، وجرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة (2.4%) ولا يمكن القول أو الحكم هنا بأن البطالة هي السبب المباشر للجريمة وإلا صار كل عاطل وكل فقير مجرماً ، وهذا أمر مرفوض ولا يحتاج إلى أي تدليل عليه ، وإنما نقول وكما تشير الدراسات إلى أن البطالة تحتوي على بذور الجريمة إذا صاحبتها عوامل معينة بظروف معينة .
ثانياً : الجانب الاقتصادي
الإنسان هو المورد الاقتصادي الأول ، وبالتالي فإن أي تقدم اقتصادي يعتمد أول ما يعتمد على الإنسان بإعداده علمياً حتى يتحقق دوره في الإسهام في نهضة المجتمع .
وتضعف البطالة من قيمة الفرد كمورد اقتصادي ، ويتحول كم من المتعطلين إلى طاقات مهدرة وبالتالي يخسر الاقتصاد هذه الطاقات ، كما أنهم يعدون عبئاً إضافياً
على الاقتصاد القومي يسبب خسارة تتمثل في توفير الأجور لهؤلاء مع عدم وجود عمل فعلي يستحقون عليه هذا الأجر . (1)
ثالثاً : الجانب السياسي
نستطيع القول أنه في عالم اليوم لم تعد الحقوق والحريات العامة التقليدية كافية للحكم على ديمقراطية النظام السياسي بل ينضم إلى ذلك معايير اقتصادية واجتماعية كثيرة في هذا المجال ، ووجود البطالة وآثارها من شأنه أن يخل بهذه المعايير . (2)
وكم أحرجت هذه المشكلة كثير من حكومات الدول وسياساتها ، ولا يخفى علينا ككويتيين مشكلة ( البدون ) التي تعاني منها دولة الكويت .
وليست هنا بصدد مناقشة هذه القضية أو طرح أسبابها وإنما أستطيع أن أقول أن مشكلة البطالة وآثارها ليست منها ببعيد ، فهي ككرة الثلج بدأت تتدحرج صغيرة حتى أصبحت قنبلة موقوتة بآثار لا تحمد عقباها إن لم تستدرك وتحل .
رابعاً : جانب الصحة النفسية
تؤدي حالة البطالة عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي ، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية فمثلاً ، يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية كما ثبت أن العاطلين عن العمل تركوا مقاعد الدراسة بهدف الحصول على عمل ثم لم يتمكنوا من ذلك يغلب عليهم الاتصاف بحالة من البؤس والعجز .
ويعد من أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل :-
1- الاكتئاب : تظهر حالة الاكتئاب بنسبة أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة لولئك ممن يلتزمون أداء أعمال ثابتة ، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار وجود حالة البطالة عند الفرد ، مما يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات ، وتؤدي حالة الانعزال هذه إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة
----------------------------------------
(1) البطالة ودور الوقف في مواجهتها ( ص54)
(2) المصدر السابق (ص 67)
تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم وكثيراً ما تتمثل هذه الوسائل في تعاطي المخدرات أو الانتحار .
2- تدني إعتبار الذات : يؤصد العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي مما يبعث نوعاً من الإحساس والشعور بالمسؤولية ، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل ، وعلى عكس ذلك فإن البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج عنه حالة من الشعور بتدني الذات وعدم احترامها . (1)
خامساً : جانب الصحة الجسمية والبدنية
إن الحالة النفسية والعزلة التي يعانيها كثير من العاطلين عن العمل تكون سبباً للإصابة بكثير من الأمراض وحالة الإعياء البدني كارتفاع ضغط الدم ، وارتفاع الكولسترول والذي من الممكن يؤدي إلى أمراض القلب أو الإصابة بالذبحة الصدرية إضافة إلى معاناة سوء التغذية أو الاكتساب عادات تغذية سيئة وغير صحية .
ما هو الحل للمشكلة
ينبغي على الدولة أن تكثف الجهود للقضاء على غول البطالة ، فتستعين بأهل الخبرة والاختصاص لمعالجة هذه المشكلة والتحول من الركود إلى الانتعاش ، وقد رأيت أن الترياق لهذه المشكلة ينحصر في عدة أمور أهمها :-
---------------------------------------------
(1) البطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة د. عاطف عجوة (ص/41)
1- الاهتمام بتوجيه أموال الصدقات والهبات في توفير فرص عمل واكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل .
2- التوسع في سياسات التدريب وإعادة التدريب للمتعطلين لمساعدتهم في تنمية مهاراتهم وقدراتهم .
3- تشجيع التقاعد المبكر حتى يتمكن توفير فرص عمل جديدة بدلاً من هؤلاء الذين أحيلوا إلى المعاش .
4- تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات القطاع غير الرسمي وإزالة كل ما يعترضها من عقبات .
5- التركيز على المشروعات والفنون الإنتاجية ذات الكثافة العمالية نسبياً .
6- اهتمام الحكومات بإقامة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل الحقيقية أمام كل قادر وراغب فيه .
7- ترشيد عملية استخدام العمالة الأجنبية وذلك من خلال حصرها في مهن محددة .
8- تفعيل بعض الدول العربية لبرنامج يحث المواطن نفسه على القبول بالعمل البسيط فصرنا نسمع عن التكويت والسعودة والبحرنة .
9- العمل على تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور وذلك لدفع مؤسسات القطاع الخاص لتوظيف القوى العاملة الوطنية .
10- أقامت دولة الكويت بصرف أموال للعاطلين الذين لم يجدوا فرص عمل وظيفية بواقع مائة دينار لمدة سنة ، سيقوم العاطل بدفعها للدولة بعد توظيفه .
11- إعادة النظر في مكونات سياسات التعليم والتدريب بحيث يلبي سوق العمل .
12- الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وذلك بخلق فرص عمل منتجة .
- تم بحمد الله وفضله –
المراجــــــــــع
1- القرآن الكريم .
2- الاقتصاد السياسي للبطالة – د. رمزي زكي – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت – 1418هـ / 1997م .
3- البطالة ودور الوقف والزكاة في مواجهتها دراسة مقارنة – د. محمد عبد الله مغازي – دار الجامعة الجديدة للنشر – الإسكندرية – 2005م .
4- البطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة – د. عاطف عجوة – المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب – الرياض – 1406هـ / 1985م .
5- الجامع الصحيح لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي – تحقيق أحمد شاكر – دار الكتب العلمية – بيروت .
6- صحيح البخاري للإمام البخاري – دار الكتب العلمية – بيروت .
7- المصنف – عبد الرزاق بن همام – تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي – المجلس العلمي – الطبعة الثانية – 1403هـ /1983م
استدراكــــــــات
1- في الصفحة (6) تحت عنوان أسباب البطالة : بالنسبة للزيادة السكانية لا يصح للدولة أن تحتج به كسبب من أسباب البطالة ، إذ أن الزيادة في عدد المسلمين مطلوبة لما ورد من حديث معقل بن يسار عن النبي ( تزوجوا الودود فإني مكاثر بكم الأمم ) أخرجه النسائي – كتاب النكاح – باب كراهية تزويج العقيم – حديث رقم (3175) ، وإنما سيقت هذه الحجة الواهية من بعض الدول لتحديد النسل ، مخالفين قول الحق تبارك وتعالى " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " هود (6) .
2- وفي صفحة (8) تحت عنوان آثار البطالة – الجانب الأمني ، ينبغي أن أشير إلى أن المسلم العاطل يعلم علم اليقين أن دماء المسلمين وأموالهم حرام لذلك قد تطفو هذه المشكلة وتظهر للسطح لدى المجتمعات الغير مسلمة بصورة أكبر من المجتمعات الإسلامية ، وكذلك في صفحة (10) تحت عنوان آثار البطالة – جانب الصحة النفسية فإن موقف الإسلام واضح ، وخط سيرة محدد رسمه لنا النبي حيث أكد أن المسلم بخير دائماً حتى وإن لازمته الهموم بقوله ( عجبت للمؤمن إذا أصابه خير حمد الله وشكر ، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر ) أخرجه أحمد في مسنده – مسند العشرة المبشرين بالجنة – مسند سعد بن وقاص رضي الله عنه – حديث رقم (1410) .
3- وفي صفحة (11) تحت عنوان ما هو الحل لمشكلة البطالة ؟
أحب أن أضيف إلى أن الإسلام حث أتباعه على تطبيق مبدأ التكافل والتراحم بين المسلمين وأن من يفرج كرب المكروبين كان له من الأجر الوفير ما بينه الرسول عليه الصلاة وأفضل السلام في حديث عبد الله ابن عمر حيث قال ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ... ) الحديث أخرجه البخاري – كتاب المظالم والغضب – باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه
معدل البطالة في بعض البلاد العربية
(1) البطالة ودور الوقف والزكاة في مواجهتها (ص 21)
(2) الاقتصاد السياسي للبطالة د. رمزي زكي (ص16-17)
(1) المصدر السابق ( ص 148)
السنوا الأردن الجزائر تونس المغرب
1984 5.6% 0 12.9% 0
1985 6.0% 9.7% 0 0
1986 8.3% 0 0 0
1987 8.3% 21.4% 0 14.3%
1988 8.3% 12.6% 0 13.9%
1989 10.3% 18.1% 13.4% 16.3%
1990 19.8% 19.1% 0 15.4%
1991 18.8% 20.7% 15.0% 17.3%
1992 0 2308% 0 16.0%
1993 0 24.3% 0 0
(0) = غير متاح
والجدير بالذكر هنا قيام دول الخليج العربي وكنتيجة لارتفاع متوسط دخل الفرد ، فقد رحبت حكومات هذه البلاد باستقبال العمالة العربية وغير العربية والتي تتدفق إلى هذه البلاد بشكل سريع من مختلف الحرف والتخصصات المهنية تحت تأثير الأجور والمرتبات المرتفعة وكان من نتيجة ذلك ارتفاع نسبة الوافدين إلى إجمالي السكان .
: الحث على الصدقة والإنفاق والتحذير من البخل
دعت السنة إلى البذل والإنفاق وحضت عليه، يقول r: )ما تصدق أحد بصدقة من طيب، لا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربى أحدكم فلوه أو فصيلة((3).
(1)
سيرة
عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم (ص59).
(2) رواه البخارى في الزكاة –باب الصدقة من كسب طيب (3/354) (حديث 1410) ومسلم في الزكاة باب كل نوع من المعروف صدقة (7/98-99)، قال النووى في شرح مسلم (7/99): (وفي الفلو لغتان فصيحتان، أفصحهما وأشهرهما: فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو. والثانية: كسر الفاء وإسكان اللام. تخفيف الواو .. والفلو:المهر، سمى بذلك، لأنه فلى عن أمه، أى فصل وعزل. والفصيل: ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه.
ويقول: )كل سلامى(1) من الناس عليه صدقة(2)(. ويقول: )كل معروف صدقة((3). والمعروف: ضد المنكر، هو ما عرف بأدلة الشرع، أنه من أعمال البر، سواء جرت به العادة أم لا، فإن قارنته النية أجر صاحبه جزماً وإلا ففيه احتمال.
والصدقة هي: ما يعطيه المتصدق لله تعالى: فتشمل الواجبة والمندوبة، والإخبار عنه –أى المعروف- بأنه صدقة من باب التشبيه، وهو إخبار بأن له حكم الصدقة في الثواب، وأنه لا يحتقر الفاعل شيئاً من المعروف، لا يبخل به(4).
ويقول r: )كل امرئ في ظل صدقته
حتى يفصل بين الناس، أو قال حتى يحكم بين الناس((4). ويقول: )الصدقة تطفئ
الخطيئة كما يطفئ النار الماء((5)، ويقول: )إن الصدقة
لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء((6) أى العواقب السيئة.
(1) بضم المهملة وتخفيف اللام: أى أنملة، وقيل: كل عظم مجوف صغير. والمعنى: على كل مسلم مكلف بعدد كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له بأن جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط. انظر فتح البارى (6/163).
(2) رواه البخارى في الصلح، باب فضل في الإصلاح بين الناس (5/387) (حديث 2707)، ومسلم في الزكاة باب كل نوع من المعروف صدقة (7/94) كلاهما من حديث أبى هريره.
(3) قال المناوى في فيض القدير (5/32)/: (قال السيوطى: هذا حديث متواتر). رواه البخارى في الأدب باب كل معروف صدقة (10/548) (حديث 6021) من حديث جابر، ومسلم في الزكاة باب كل نوع من المعروف صدقية (7/91) من حديث حذيفة بن اليمان.
(4) انظر ما سبق في سبل السلام (4/167-168).
(5) رواه أحمد (4/147-148)، وابن خزيمة (رقم2431)، وابن حبان (رقم3299)، والطبرانى في الكبير (7/رقم771). ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد 3/110).
(6) رواه الترمذى في الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة (رقم2749) وابن ماجه (رقم3973) في الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، والطبرانى في الكبير (19/رقم357) من حديث كعب بن عجرة –هو حديث طويل- وسنده صحيح.
ويقول: )ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان. فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكاً تلفاً((1).
وعن ابن مسعود قال: دخل النبى r على بلال وعنده صبره(2) من تمر، فقال: )ما هذا يا بلال؟، قال: أعد ذلك لأضيافك(.
فقال: أما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرس إقلالاً(3). ويقول r: )ما نقصت صدقة من مال((4). ويقول: r: )لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن، فهو يتلوه أناء الليل، وأناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً، فهو ينفقه آناء الليل، وآناء النهار((5).
كما حذرت السنة من البخل والشح، يقول: r: )واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلو محارمهم(6)، ويقول: لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبداً((7).
(1)
رواه
البخارى في الزكاة (رقم الباب 27) (3/439) (حديث 1442) ومسلم في الزكاة، باب كل
نوع من المعروف صدقة (7/95) كلاهما من حديث أبى بن كعب.
(2) الصبرة: الطعام المجتمع كالكومة جمعها صبر (النهاية 3/9).
(3) رواه البزار (مختصر زوائد البزار رقم2278،2280)، والطبرانى في الكبير (1/359) (رقم1098) و(1/340) (رقم1020،1024،1025،1026) و(10/192) رقم (10300)، وفي الأوسط (رقم2593)، وأبو يعلى في مسنده (10/429-430) (رقم6040)، وأبو نعيم في الحلية (6/2746)، والأصبهانى في الترغيب (رقم2077)، وحسن الحديث ابن حجر في مختصر زوائد البزار (2/294)، والسيوطى في الجامع الصغير (رقم2746)، ووافقه المناوى في فيض القدير (3/61).
(4) رواه مسلم في البر باب استحباب العفو والتواضع (1614).
(5) رواه البخارى –بهذا اللفظ- في صحيحه- كتاب التوحيد رقم الباب (45) (حديث 7528) (13/614) من حديث أبى هريره.
(6) رواه مسلم في البر –باب تحريم الظلم (16/134) من حديث جابر، أوله (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. واتقوا ..).
(7) رواه النسائى في الجهاد، باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه (6/13) من حديث أبى هريره من طريقين، أحدهما رجاله ثقات.
× الطريق الخامس: الحث على قضاء حوائج المحتاجين.
لقد حثت السنة النبوية على القيام برعاية المنكوبين والمكروبين وإسعاف
المحتاجين والجائعين والقيام على شئونهم؛ لسد حاجاتهم، يقول r: )المسلم أخو المسلم، لا
يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة
فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة((1). سواء ستره
بنفسه أو بغيره بأن سعى في العمل على ستره من قبل الآخرين. ويقول: )والله في
عون العبد ما كان العبد في عون أخيه((2).
ويقول r: )إن الله عباداً اختصهم
بحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله((3)، ويقول: )أفضل
الأعمال: أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضى عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً((4). وفي
لفظ )أفضل
الأعمال: إدخال السرور على مؤمن، أشبعت جوعته، أو كسوت عريه، أو قضيت له حاجة((5).
(1) رواه البخارى في المظالم، باب لا يظلم المسلم .. (رقم2442)، ومسلم في البر، باب تحريم الظلم (16/134) كلاهما من حديث ابن عمر.
(2) رواه مسلم في حديث طويل (17/21) في الذكر، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن من حديث أبى هريره.
(3) رواه الطبرانى في الوسط (رقم5158) نحوه بلفظ: (إن لله عباداً اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، وإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم). ورواه البيهقى في شعب الإيمان(رقم7662) كلاهما من حديث ابن عمر من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعى به. والوليد: ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية (التقريب 2/336) وقد دلس، لكن تابعه عبد الله بن زيد الحمصى عن الأوزاعى عند الطبرانى، والأصبهانى في الترغيب (رقم1171). وعبد الله: ضعفه الأزدى كما في الميزان (2/425) وبقية الرجال ثقات. وعزاه السيوطى في الجامع الصغير (رقم1236) ورمز له بالضعف، وتعقبه المناوى في الفيض (2/26) بأنه حديث حسن. وانظر صحيح الجامع الصغير (رقم1107) والسلسلة الصحيحة (رقم1494).
(4) رواه ابن أبى الدنيا في فضل حوائج الإخوان والبيهقى عن أبى هريره وابن عدى عن ابن عمر (الجامع الصغير رقم1236) ورمز له بالضعف، وتعقبه المناوى في الفيض (2/26) بأنه حديث حسن. وانظر: صحيح الجامع الصغير (رقم1107) والسلسلة الصحيحة (رقم1494).
(5) رواه الطبرانى في الأوسط (رقم 5077) من حديث ابن عمر. وفي سنده: كثير النواء، وهو ضعيف، كما في التقريب (2/131).
× الطريق السادس: توفير الكفاية وجوباً من غير طريق الزكاة والصدقة.
إن الزكاة هي الحد الأدنى المفروض في الأموال حين لا تحتاج الجماعة المسلمة إلى غير حصيلة الزكاة، فأما حين لا تفي، فإن الإسلام لا يقف مكتوف اليدين، بل يمنح الإمام الذي ينفذ شريعة الإسلام سلطات واسعة للتوظيف في رؤوس الأموال، أى الأخذ منها بقدر معلوم في الحدود اللازمة للإصلاح.
وللفرد المسلم في المجتمع المسلم أن يوفر له كفايته وحاجاته الضرورية، ومن يعول، وحد الكفاية: هو ما أبانه r بقوله: )ليس لابن آدم حق فوق هذه الخصال:
1) بيت يسكنه.
2) وثوب يوارى عورته، وجلف(1) الخبز والماء( (2).
واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليه(3). وروى الترمذى(4) من حديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت أو سئل النبى r عن الزكاة؟ فقال: )إن في المال لحقاً سوى الزكاة(- ثم تلا هذه الآية التي في البقرة (آية رقم177): ]ليس(5) البر أن تولوا وجوهكم[.
(1)
قال الهروى:
الجلف: (بكسر الجيم وسكون اللام) –ههنا: الظرف مثل الخرج، يريد ما يترك فيه الخبز،
كذا في النهاية (1/287).
(2) رواه الترمذى في الزهد، باب ما جاء في الزهادة في الدنيا (رقم2443) وقال: (هذا حديث صحيح).
(3) انظر: فقه السنة (1/485).
(4) في الزكاة باب ما جاو أن المال حقاً سوى الزكاة (رقم654). ورواه الدارمى (1/385) كلاهما من طريق شريك، عن أبى حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة به، وقال الترمذى: (هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف).
(5) بإثبات الواو مع ليس والآية بحدفها.
ووجه الدلالة من الآية: أنها جعلت من أركان البر: إيتاء المال لذوى القربى واليتامى والمساكين، وغيرهم، وعطفت على ذلك إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فدلت على أن الإيتاء الأول غير الزكاة، وهو من أركان البر، وعناصر التقوى، وذلك دليل الوجوب(1).
قلت: لأن الأصل في العطف والمغايرة، وإلا فيعتبر ذلك تكراراً. والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في هذه الآية(2).
إن أخذ الأموال من الأغنياء –غير الزكاة- بقدر ما يسد الحاجة ويحقق المصلحة، يتفق هذا –كل الاتفاق- مع روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها، والمجتمع المسلم مجتمع واحد لا مجتمعات، وجسد واحد لا أجساداً، وقد صور لنا النبى r هذا المجتمع بقوله: )مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى((3).
قال: )المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً((4)، وقال: )بأن المسلم لا يُسلم أخاه، ومن تركه يجوع ويعرى، وهو قادر على إطعامه وكسوته وإيوائه، فقد أسلمه، وخانه، ولم ينجده، وما رحمه، ومن لا يَرحم لا يُرحم((4).
(1)
انظر: مشكلة
الفقر للقرضاوى (ص120-121).
(2) انظر: فقه السنة (ص485).
(3) رواه البخارى في الأدب، باب رحمة الناس (10/537)، (حديث 6011)، ومسلم في البر، باب تراحم المؤمنين (16/140) كلاهما من حديث النعمان. واللفظ لمسلم.
(4) رواه البخارى في المظالم، باب نصر المظلوم (5/125) (حديث 2446)، ومسلم في البر باب تراحم المؤمنين (16/139)، كلاهما من حديث أبى موسى الأشعرى. وزاد البخارى –وشبك بين أصابعه.
إن السنة النبوية أكدت على التكافل والتضامن، وحثت على التعاون والتحابب، وحذرت من مغبة الأثَرَة، وعدم الشعور بالآخرين، يقول r: )ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع –إلى جنبه- وهو يعلم به((1).
وفي هذا الحديث: دلالة واضحة على أنه يحرم على الجار الغني أن يدع جيرانه جائعين، فيجب عليه أن يقدم إليهم ما يدفعون به الجوع، وكذلك ما يكتسون به إن كانوا عراة، ونحو ذلك من الضروريات. وفي الحديث: إشارة إلى أن المال حقاً سوى الزكاة، فلا يظن الأغنياء أنهم قد برئت ذمتهم بإخراجهم زكاة أموالهم سنوياً، بل عليهم حقوق أخرى لظروف وحالات طارئة، من الواجب عليهم القيام بها، وإلا دخلوا في وعيد قوله تعالى: ]والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرهم بعذاب أليم ... الآية[.
الطريق السادس: الهجرة في طلب الرزق الحلال.
لا يجوز للمسلم أن يتذرع بأنه متبطل أو
متعطل لا يجد عملاً، لأنه في بلد لا يجد العمل فيه، فالسنة النبوية أمرته بالسفر
في بلاد الله الواسعة، يبحث عن رزقه الذي قدره الله له، وفي ذلك يقولr: )سافروا:
تصحوا، وتغنموا((3).
(1) رواه ابن ماجه في الصدقات، باب القرض (2431) والطبرانى في الأوسط (رقم 6715)، والبيهقي في شعب الإيمان (رقم 3566) من حديث أنس، وفيه خالد بن يزيد بن أبى مالك، وهو ضعيف (التقريب 1/220) وله شاهد من حديث ابى أمامه، اخرجه الطبرانى، والبيهقي (الترغيب 2/40-41) وفيه عتبة بن حميد الضبى وهو صدوق له أوهام (التقريب 2/4).
(2) رواه ابن ماجه في الصدقات، باب القرض (حديث 2430)، وأحمد مسند ابن مسعود (5/354)، الترغيب (رقم 464،465)، وابن عدى في الكامل (4/1476)، والطبرانى في الكبير (رقم10200)، وأبو يعلى في مسنده (رقم5008،5345) كلهم من حديث ابن مسعود. وصحح إسناده: الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد (رقم3911)، والحديث صحيح بشاهده.
(3) رواه الطبرانى في الأوسط رقم (7396)، والخطيب البخدادي في تاريخ بغداد _10/387)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/102)، والقضاعي في مسند الشهاب (رقم 662)، وابن عدى في الكامل (6/2198) كلهم من حديث ابن عمر، وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن رداد، ضعفوه (المغنى 5747). رواه ابن عدى في الكامل (3/1292) من حديث أبى سعيد، وفيه سوار بن مصعب وهو متروك (المغني رقم2701)، ورواه البيهقي في الكبرى (7/102) من طريق بسطام بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن ابن عباس به.
وفي رواية: )سافروا: تصحوا، وترزقوا((1).
وبينت السنة أنه إذا مات المسافر وهو في سفره بعيداً عن أهله، غريباً عن موطنه، باحثاً عن رزقه، فهو من أهل الجنة. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: مات رجل بالمدينة، ممن ولد بها، فصلى عليه رسول الله r ثم قال: )ياليته مات بغير مولده؟(، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: r: )إن الرجل إذا مات بغير مولده، قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة((2).
ومعنى منقطع أثره: أى إلى موضع قطع أجله، فالمراد بالأثر: الأجل، لأنه يتبع العمر، ويحتمل أن المراد: إلى منتهى سفره ... وظاهرة: أنه يبقى له في الجنة هذا القدر، لأجل موته غريباً، والله أعلم (3).
× الطريق السابع: تحريم الاحتكار(4) منعاً للتحكم والاستغلال.
وفي هذا يقول r: )لا يحتكر إلا خاطئ((5).
(1)
رواه عبد
الرازق عن محمد بن عبد الرحمن مرسلاً (الجامع الصغير رقم4626) وحسنه السيوطى،
ووافقه المناوى في فيض القدير (4/82).
(2) رواه النسائي في الجنائز –باب الموت بغير مولده (4/7-8) وابن ماجه في سننه (رقم1614)، وابن حبان في صحيحه (رقم2923)، وفي سنده: حي بن عبد الله المعافرى، وهو صدوق يهم، كما في التقريب (2/209).
(3) انظر: زهر الربى على المجتبى للسيوطى (4/8).
(4) قال ابن سيده: (الاحتكار: جمع الطعام ونحوه مما يؤكل، واحتباسه: انتظار وقت الغلاء به)، كما في لسان العرب: مادة حكر. وفي التكملة الثانية من المجموع شرح المهذب (13/46): الاحتكار: اختزان السلعة، وحبسها عن طلابها، حتى بتحكم المختزن في رفع سعرها، لقلة المعروض منها، أو انعدامه، فيتسنى له أن يغليها حسبما يشاء، وهذا حرام بالإجماع في ضرورات الحياة، مكروه في كمالياتها).
(5) رواه مسلم في المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات (11/43).
والخاطئ: هو الآثم.
قال النووى: (والحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه، دفعاً للضرر عن الناس)(1).
وقد بلغ حرص رسول الله r على منع هذه الوسيلة من وسائل تنمية المال: أن جعل الاحتكار مبعداً للمحتكر من دائرة الدين، فقد قال: )من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى، وبرئ الله منه، وأيما أهل ععزصه(2) أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى((3).
× الطريق الثامن: الاشتراك في ضروريات الحياة: الكلأ، الماء، النار.
قررت السنة: أن الناس شركاء في ثلاث: يقول r: )المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار((4). ويقول r: )ثلاث لا يمنعن: الكلأ والماء والنار((5)، ويقول r: )لا تمنعوا فضل الماء، لتمنعوا به فضل الكلأ((6).
(1)
شرح
النووى على مسلم (11/43).
(2) قال ابن الأثير في النهاية (3/208): (كل موضع واسع لابناء فيه).
(3) رواه أحمد (رقم4880) ونحوه البزار (كشف الأستار رقم1311)، والأصبهانى في الترغيب (رقم313)، قال الشيخ أحمد شاكر: (إسناده صحيح).
(4) رواه أبو داود في البيوع، باب في منع الماء (حديث 3477) من حديث رجل من المهاجرين. قال ابن حجر: (ورجاله ثقات). ووافقه الصنعانى "بلوغ المرام بشرحه سبل السلام (3/86)".
(5) رواه ابن ماجه في الرهون –باب المسلمون شركاء في ثلاث، من حديث أبى هريره (رقم2472)، قال الصنعانى في سبل السلام (3/86): (بإسناد صحيح)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (حديث 3485)، ووافقه المناوى في فيض القدير (3/313)، ونقل تصحيحه عن الحافظ العراقي.
(6) رواه البخارى في المساقاة، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى (5/40) (حديث 3254) ومسلم في المساقاة (10/230)، باب تحريم بيع فضل الماء، كلاهما من حديث أبى هريره، واللفظ للبخارى.
وحذرت السنة كل من يمنع الآخرين من الاستفادة من مثل هذه الضروريات، يقول r: )ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: (ومنها): رجل كان له فضل ماء بالطريق، فمنعه من ابن السبيل((1). وفي رواية: )ورجل منع فضل مائه، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك((2).
× الطريق التاسع: تحريم الاكتناز وإيجاب الزكاة.
× الطريق العاشر: الصدقات التطوعية.
× الطريق الحادي عشر: توفير الكفاية وجوباً، من غير طريق الزكاة والصدقات.
× الطريق الثاني عشر: الحث على الوصية.
وهذه الأربعة كما تصلح علاجاً للبطالة، فإنها كذلك تصلح علاجاً للتسول، وسيتم النص عليها وعلى أدلتها كاملة في مبحث طرق معالجة التسول في السنة النبوية.
(1)
رواه
البخارى في المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء (5/43) (حديث 2358)
ومسلم (2/115) في الإيمان، باب ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة. من حديث أبى
هريره.
(2) صحيح البخارى في المساقاة باب من رأى أن صاحب الحوض والقرية أحق بمائة (5/55)، (حديث 2369).
المبحث الرابع:
طرق معالجة التسول في ضوء السنة النبوية
× الطريق الأول: تحريم التسول وسد أبوابه إلا في ظروف استثنائية.
عن قبيصة بن مخارق الهلالى قال: )تحملت حمالة، فأتيت رسول الله r، أسأله فيها؟ فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة، لا تحل إلا لأحد ثلاثة:
1- رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة، حتى يصيبها ثم يمسك.
2- ورجل أصابته جائحة، اجتاحت ماله، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش(1).
3- ورجل أصابته فاقة، حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا(2) من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش، فما سواهن من المسألة –يا قبيصة- سحتاً(3)، يأكلها صاحبها سحتاً((4).
فهذا الحديث يرشدنا إلى ما يأتي:
¨ ضرورة العمل في دائرة الحلال.
¨ سد باب الاستجداء والشحاذة.
¨
أن أكل أموال الناس بغير حق سحت، فإن
الجنة لا يدخلها لحم نبت من سحت،
(1) أى حتى يحصل على كفايته التي تسد عيشه، وهي: الطعام، واللباس، والسكن.
(2) الحجا –بكسر الحاء المهملة- مقصورة: العقل والفطنة (لسان العرب مادة حجا).
(3) السحت –بضم السين المهملة وسكون الحاء المهملة ويضمها: كل حرام قبيح الذكر، وقيل: ما خبث من المكاسب وحرم، فلزم عنه العار، والحرام الذي لا يحل كسبه (لسان العرب مادة السحت).
(4) رواه مسلم في الزكاة، باب من تحل له المسألة (7/133-134).
كما جاء في الحديث الصحيح: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به)(1).
وهذا الحديث أصل في معرفة حقيقة المحتاج من غيره، وهو الكسول الذي له حرفة، ولكنه لا يعمل ولا يكسب، مثل كثير من المتسولين الذين يرفضون العمل، طلبا للدعة والراحة، أو سعياً لاصطياد المال بالخداع والاحتيال.
وحذرت السنة من سوء عاقبة المتسولين، يقول r: )ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة، وليس في وجهه مزعة(2) لحم((3).
قال الخطابي –وهو يشرح قوله r: )وليس في وجهه مزعة لحم(-: (يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطاً لا قدر له ولا جاه، أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه، لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء؛ لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يبعث ووجهه عظم كله، فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به)(4).
وقال r: )من سأل الناس أموالهم تكثراً، فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر((5). وفي حديث حبشي بن جنادة: (من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر) (6).
(1)
رواه
الترمذى في أبواب السفر من حديث جابر (حديث 609) وقال: (حسن غريب) رواه أحمد
(3/321،399)، وابن حبان (رقم2106)، والأصبهانى في الترغيب (رقم 2106) والدرامي
(2/318) في الرقاق، باب أكل السحت. ورواه الطبرانى في الأوسط (حديث-2751-4477)
والصغير (1/154،225) وابن حبان (رقم 5541) من حديث كعب بن عجرة.
(2) بضم الميم وحكى كسرها وسكون الزاى بعدها مهملة، أى قطعة يسيره من اللحم (النهاية 4/325).
(3) رواه البخاري في الزكاة، باب من سأل الناس تكثراً (3/431) (حديث 1474) ومسلم في الزكاة –باب النهى عن المسألة (7/130) كلاهما من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم.
(4) فتح البارى (3/432).
(5) رواه مسلم فى الزكاة باب النهى عن المسالة (7/130).
(6) رواه أحمد (4/165)، وابن خزيمة في صحيحه (4/100) (حديث 2446) والطبرانى في الكبير (4/15 رقم3506)، وقال الهيثمي في المجمع (3/96): (ورجاله رجال الصحيح). والحديث متصل صحيح.
وفي حديث ابن مسعود: )من سأل الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة، ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح، قيل يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب((1). وفي رواية من حديث سهل بن الحنظلية: قالوا: وما يغنيه؟ قال: )قدر ما يغديه ويعشيه((2).
وفي رواية: )أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم((3).
وفي رواية: )من سأل وله أربعون درهما فهو الملحف((4).
وليس هناك تعارض بين هذه الروايات فكلها متقاربة، وليس في هذا التحديد تفريق بين الغني والفقير، فنصاب الغني معروف وهو مائتا درهم من الفضة أو عشرون مثقالاً من الذهب وإنما فيه تحديد للفقير الذي يحل له أن يسأل والفقير الذي لا يحل له ذلك.
وقد بين r أن السؤال يصيب الإنسان في أخص مظهر لكرامته وإنسانيته، وهو وجهه، ولم يستثن من ذم المسألة إلا حالتين كما جاء في حديث سمرة بن جندب: )إلا إن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بداً((5).
(1)
أخرجه أبو داود في
الزكاة –باب من يعطي من الصدقة وحد الغني (حديث 1626) والترمذى في
الزكاة- باب من تحل له الزكاة (2/80) (حديث 645) والنسائي في الزكاة باب حد الغني
(5/97)، وابن ماجه في الزكاة باب من سأل عن ظهر غني (1/407)، والطبرانى في الكبير
(رقم10199)، وأبو عبيد في الأموال (رحم 1730) من حديث ابن مسعود، وهو حديث صحيح من
بعض الطرق.
(2) رواه أبو داود في الزكاة (رقم1629)، وأحمد (4/181)، وابن حبان في صحيحه (3385)، وسنده صحيح.
(3) رواه أبو خزيمه في صحيحه (4/79-80) (رقم2391) وأبو عبيد في الأموال (رقم1738) نحوه بإسناد صحيح.
(4) رواه النسائي في الزكاة، باب من الملحف (5/98)، وابن خزيمة (4/101 رقم2448) نحوه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ورواه الطبرانى في الكبير (2/150 رقم1630) من حديث أبى ذر نحوه. قال الهيثمى في المجمع (9/331): (ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس وهو ثقة).
(5) رواه أبو داود في الزكاة باب ما تجوز فيه المسألة (رقم1639)، والترمذى في الزكاة، باب ماء في النهي عن المسألة (رقم676)، والنسائي في الزكاة باب مسألة الرجل ذا سلطان (5/100)، وأحمد (5/10،19،22) وابن حبان (رقم3377،3388)، والطبرانى في الكبير (رقم6767،6772). كلهم من حديث سمرة، وقال الترمذى: (حسن صحيح).
وإنما استثنى السلطان؛ لأنه ولى أمر المسلمين، فهذا يجوز سؤاله في إعطائه حقه من بيت المال (ومن الناس: من لا يضع هذا الحديث موضعه، ويرى أنه رخصة في تناول ما تحويه أيدي السلاطين من غصب أموال المسلمين). نبه على هذا الخطابى(1).
والحالة الثانية: أن يسأل في أمر لابد منه، ولحاجة تقهره على السؤال، فهذا موضع ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.
وأخبرت السنة بأن من فتح على نفسه باب مسألة –وهو غنى عنها- فتح الله عليه باب الفقر(2).
ولقد ربى النبى r أصحابه على كراهة السؤال؛ ليكونوا –ومن بعدهم- أعزة، فقد كان يطلب منهم في المبايعة أن يبايعوه على أن لا يسألوا الناس شيئاً، فعن عوف بن مالك الأشجعى t قال: كنا عند رسول الله r تسعة، أو ثمانية، أو سبعة (هكذا) فقال: (ألا تبايعون رسول الله؟) –وكنا حديثى عهد- فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) قال: فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: (على أن تعبدوا الله، ولا تشركون به شيئاً، والصلوات الخمس، وتطيعوا). وأسر كلمة خفية: (ولا تسألوا الناس شيئاً). (فلقد رأيت بعض أولئك النفر، يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه(3).
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)